أبي الفرج الأصفهاني
196
الأغاني
وإذا شكوت إلى سلامة حبّها قالت أجدّ منك ذا أم تمزح أخذ عنه معبد : - الشعر للأحوص . والغناء لابن مسجح ثقيل أوّل بالبنصر . ولد حمان فيه ثقيل أوّل بالبنصر . ولمالك فيه خفيف ثقيل عن الهشاميّ - قال : وهو أوّل من غنّى الغناء العربيّ المنقول عن الفارسيّ . وعاش سعيد بن مسجح حتى لقيه معبد وأخذ عنه في أيام الوليد بن عبد الملك . نفاه دحمان الأشقر وإلى مكة إلى الشأم فتوصل إلى عبد الملك وغناه فعفا عنه وأمر يردّ ماله إليه : حدّثني عمّي والحسين بن القاسم الكوفيّ قالا جميعا حدّثنا محمد بن سعيد الكرانيّ قال حدّثني النضر بن عمرو قال حدّثني أبو أميّة القرشيّ قال حدّثنا دحمان الأشقر قال : كنت عاملا لعبد الملك بن مروان بمكة فنمي إليه أنّ رجلا أسود يقال له : سعيد بن مسجح أفسد فتيان قريش وأنفقوا عليه أموالهم ، فكتب إليّ : أن اقبض ماله وسيّره ، ففعلت . / فتوجّه ابن مسجح إلى الشأم فصحبه رجل له جوار مغنّيات في طريقه ، فقال له : أين تريد ؟ فأخبره خبره ، وقال له : أريد الشأم ، قال له : فتكون معي ؟ قال : نعم ، فصحبه حتى بلغا دمشق فدخلا مسجدها فسألا : من أخصّ الناس بأمير المؤمنين ؟ فقالوا : هؤلاء النفر من قريش وبنو عمّه ، فوقف ابن مسجح عليهم وسلَّم ثم قال : يا فتيان ، هل فيكم من نضيف رجلا غريبا من أهل الحجاز ؟ فنظر بعضهم إلى بعض وكان عليهم موعد أن يذهبوا إلى قينة يقال لها : « برق الأفق » فتثاقلوا به إلا فتى منهم تذمّم [ 1 ] فقال : أنا أضيفك ، وقال لأصحابه : انطلقوا أنتم وأنا أذهب مع ضيفي ، قالوا : لا ، بل تجيء أنت وضيفك ، فذهبوا جميعا إلى بيت القينة ، فلما أتوا بالغداء قال لهم سعيد : إني رجل أسود ولعلّ فيكم من يقذرني فأنا أجلس وآكل ناحية وقام ، فاستحيوا منه وبعثوا إليه بما أكل ، فلما صاروا / إلى الشراب قال لهم مثل ذلك ، ففعلوا به ، وأخرجوا جاريتين فجلستا على سرير قد وضع لهما ، فغنّتا إلى العشاء ثم دخلتا ، وخرجت جارية حسنة الوجه والهيئة وهما معها فجلست على السرير وجلستا أسفل منها عن يمين السرير وشماله ، قال ابن مسجح : فتمثّلت [ 2 ] هذا البيت : فقلت أشمس أم مصابيح بيعة بدت لك خلف السّجف أم أنت حالم فغضبت الجارية وقالت : أيضرب هذا الأسود بي الأمثال ! فنظروا إليّ نظرا منكرا ولم يزالوا يسكَّنونها ، ثم غنّت صوتا ، فقال ابن مسجح : أحسنت واللَّه ، فغضب مولاها وقال : أمثل هذا الأسود يقدم على جاريتي ! فقال لي الرجل الذي أنزلني عنده : قم فانصرف إلى منزلي فقد ثقلت على القوم ، فذهبت أقوم فتذمّم القوم وقالوا لي : بل أقم وأحسن أدبك فأقمت ، وغنّت فقلت : أخطأت واللَّه يا زانية وأسأت ، ثم اندفعت فغنّيت الصوت فوثبت الجارية فقالت لمولاها : هذا واللَّه أبو عثمان سعيد بن مسجح ، فقلت : إني واللَّه أنا هو ، واللَّه لا أقيم عندكم ، فوثب القرشيّون فقال هذا : يكون عندي ، وقال هذا : يكون عندي ، وقال هذا : بل عندي ، فقلت : واللَّه لا أقيم إلا عند سيّدكم - يعني الرجل الذي أنزله منهم - ثم سألوه عما أقدمه فأخبرهم الخبر ، فقال له صاحبه : إني أسمر الليلة مع
--> [ 1 ] تذمم أي خشي الذمّ واللوم . [ 2 ] يقال : تمثّلت هذا البيت وتمثّلت به إذا ضربته مثلا .